السيد جعفر مرتضى العاملي
140
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فالنبي « صلى الله عليه وآله » لا يعد الفقراء من أصحابه بالمال ، ولا يمنّيهم به ، كما أنه لا ينتظر إلى حين حصول المال عنده ليفرقه عليهم ، بل هو حين يرى حاجة أصحابه ، يبادر إلى الاستدانة ، لسد عوز أهل الحاجة منهم . وحين أوقع خالد بن الوليد ببني جذيمة بغير حق ، بادر النبي « صلى الله عليه وآله » إلى إصلاح الخلل ، ورتق الفتق من هذا المال الذي اقترضه . وأصبح هو المسؤول عن أدائه كشخص . فهو « صلى الله عليه وآله » حين أخذ المال للفقراء من أصحابه ، ثم للمظلومين بسبب عدوان خالد لم يجعل أداء المال المقترض بعهدة بيت المال . ولم يشرك معه أحداً في تحمل مسؤولية الأداء ، ولا طالب خالداً ومن معه بشيء مما أخذوه ، أو أتلفوه ، أو تسببوا بنشوء حق فيه ، بل تحمل هو نفسه « صلى الله عليه وآله » كامل المسؤولية عن الأداء . على أن ثمة أمراً آخر تحسن الإشارة إليه ، وهو أن اقتراض النبي « صلى الله عليه وآله » ثم أداؤه لما اقترضه ، يعطي دروساً للناس في ذلك المحيط الجديد ، مفادها : 1 - أنه رغم كل هذا الاتساع في النفوذ ، وكل هذه النجاحات التي حققها « صلى الله عليه وآله » لم يكن يهدف إلى الاحتفاظ بالمال ليكون ذا قوة اقتصادية هائلة . 2 - إنه برغم انتصاره العظيم الذي لم تمض بضعة أيام على حصوله لا يأخذ شيئاً من أموال هؤلاء الذين حاربوه طيلة كل تلك السنين ، وقد هيمن الآن على بلادهم بقوة السلاح ، رغم أن له الحق في أخذ تلك الأموال ، كما كان له الحق في استرقاق محاربيه منهم ، ولكنه لم يفعل ذلك ، بل أطلقهم ، ولم